ابو البركات
274
الكتاب المعتبر في الحكمة
لا تتولد عنه مرة وذلك كثير وموجود ومعروف في الأغذية فلا تتولد المرة من الابرد الا رطب ولا البلغم من الاحر الا يبس ولا السوداء من الاحر الا رطب وكذلك ما هو مستعد لأن يتولد منه أحدها أكثر من الآخر كالمرة من العسل والبلغم من اللبن وذلك معروف ومتفق عليه ومن الأبدان المختلفة الامزاج التي منها ما يحيل أكثر ما يرد اليه دما ولو بعد عن طبيعة الدم ومنها ما يحيله سوداء ومرة أو بلغما بحسب امزجتها الجبلية والعرضية والصحية والمرضية وحالاتها في اغذيتها كمن يتناول القليل على الجوع الشديد أو الكثير على غير جوع فيختلف بحسب ذلك كله ما يتولد من الاخلاط فتتولد هذه الكيموسات الأحر مع الدم لهذه الأسباب العرضية والاتفاقية بين الغذاء والمغتذى فإذا حصلت لا تدفعها الطبيعة فضلا فتذهب ضياعا مع الزمان والتعب بل تدخرها في الأبدان لتتلافى بها سالفا أو تتدارك مستأنفا من الأحوال في الأغذية المختلفة الطباع . اما البلغم فيفضل من الغذاء الكثير والبارد والرطب ويتولد في الأبدان المائلة امزجتها إلى البرودة والرطوبة والتي يدخل الطعام على الطعام ويبقى في البدن حتى إذا عرضت له حاجة من عدم غذاء عطفت الحرارة الغريزية عليه فتممت نضجه وطفت به حرارة الجوع والعطش وحدة الاخلاط المحترقة بنار البدن واحالته دما واستعملته غذاء وبدلا وسدت به فاقة وخللا أو ورد عليه غذاء حار يابس خلطته به فعدلته واصلحته ولو لم يكن لاستحال ذلك الغذاء فضلا مريا فيندفع ولا ينفع أو يبقى فيضر وان ورد على البدن حر هواء أو نار أو أجحفت به حركة مسخنة مجففة بكثرة التحليل عدل ذلك الاسخان ببرده وكان المتحلل المتبدد منه لا من جوهر البدن ولذلك ينعقد منه سمينا وتلتبس به الأعضاء زينة لها ووقاية من أذية الحر والبرد كالكسوة والمرة على هذا القياس لمقابل هذه الأحوال تعد في الأبدان إذا فضلت من الغذاء الحار اللطيف حتى إذا ورد على البدن غذاء غليظ بارد كثير عسر الهضم اختلطت به قهرته وعدلت برده وغلظه فاستحال دما غاديا ولولا ذلك لأثقل واتعب واندفع